محمد الريشهري

277

العقل والجهل في الكتاب والسنة

تحقيق فيما يوجب الرجعة إلى الجاهلية يصرح القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أن عهد بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو عهد حاكمية العقل والعلم ، وما سبقه جاهلية . أما الحكمة من هذه التسمية فهي أن الفترة التي سبقت نبوته حصل فيها تحريف للأديان السماوية أو صدت على الناس أبواب إدراك حقائق الوجود ، وحرمتهم من وجود نهج صحيح للحياة . وكل ما عرض على الناس آنذاك باسم الدين كان مزيجا بالأوهام والخرافات ، وكانت الأديان المحرفة أدوات بيد الحكومات ولصالح النفعيين والانتهازيين والمرفهين الذين لا يستشعرون آلام الناس . كانت بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بداية لعصر العلم ، فكانت أكبر مسؤولية اضطلع بحملها هي تبيان الحقائق للناس ، وتعليمهم النهج الصحيح في الحياة ، ومحاربة ما لحق بالأديان السابقة من تحريف وما الصق بها من أوهام كانت تقدم للمجتمع باسم الدين . كان صلوات الله عليه يرى في نفسه أبا عطوفا للناس ومعلما حريصا عليهم ، فكان يقول لهم : " أنا لكم مثل الوالد ، أعلمكم " ( 1 ) .

--> ( 1 ) مسند ابن حنبل : 3 / 53 / 7413 ، سنن النسائي : 1 / 38 ، سنن ابن ماجة : 1 / 114 / 313 .